المقريزي

280

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

السّلطان ، فأخذ أحمد خان منها خمسة عشر فيلا وسار ، فلما أصبح السّلطان فيروز شاه علم بذلك . فقبض على أولاد أخيه ونسائه وسجنهم ، وقد جمع الوزراء والأمراء ، وأنكر على وزرائه ما أشاروا به عليه في أمر أخيه ، فالتزموا له بالقبض عليه ، فأنفق فيهم وفي عساكره وأخرجهم ، فساروا في طلب أحمد خان ، وكان من حين خرج من المدينة لا يلقى أحدا من العسكر إلا وعده بزيادة في إقطاعه وعطائه ، فاجتمع عليه من الأوغاد وقطاع الطريق ومن لا شغل له جماعات ، وما منهم إلا من ينعم عليه ويعده المواعيد الجليلة ، حتى بلغ جمعه خمسة آلاف فارس ، وعسكر السّلطان في إثره حتى تقارب الجمعان ، وقد بعدوا عن كربلكا خمسين فرسخا ، فقام خلف بن حسن عند ذلك إلى أحمد خان وقال له : يا سيدي إلى أين تنهزم وهم في إثرك ؟ وشجّعه على لقائهم ومحاربتهم ، فبات تلك الليلة وعبأ أصحابه للحرب ، وقد تراءى الجمعان ، وقدّم أمام عسكره سبعة هم : خلف ، والسيّد جيا من أولاد السيد جلال البخاري من أهل دله « 1 » ، والسيد خانو من أشراف دله ، وأربعة من سلاح داريّته ، فبرز لهم من عسكر السّلطان عشرة وهم : ملك أرغون ، وكان من شجعانهم ومعه ابنه ملك قدو ، وهما من عظماء الدّولة في ثمانية من الأمراء الأعيان ، فقتل أرغون وابنه وثلاثة من الأعيان ، فانهزم العسكر وتركوا أثقالهم وأموالهم ، وأحمد خان ومن معه في أقفيتهم ، وقد حصل سيل عظيم فهلك فيه أكثر المنهزمين ؛ ووقف باقيهم على جانبه ، فنادى أحمد خان فيهم بالأمان ، وأن من جاءه طائعا زاد في إقطاعه وعطائه مثله ، فأتاه أكثرهم ، واستولى على ما كان في العسكر من الفيلة والخزائن السّلطانية ، فقوي بعد ضعف . وقد كان بلغ من الشدة في انهزامه أنه اشتدّ به الجوع لعدم القوت عنده ، فضرب أصحابه البلاد يمينا وشمالا حتى أتوه بشيء من الذّرة الخضراء قبل نضجها وشووها له على النّار وفركوها ، وأخذها بعضهم في

--> ( 1 ) هي دلهي .